السيد نعمة الله الجزائري
55
الأنوار النعمانية
نور يكشف عن عقوق الوالدين وعما توعد عليه من العذاب وما يتبعه من قطيعة الرحم اعلم أن اللّه تعالى قد أكثر في كتابه من الوصية بالوالدين حتّى انّه ذكره في سبع آيات . الأولى قوله تعالى في سورة البقرة وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً . الثانية قوله تعالى في سورة النساء وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . الثالثة قوله سبحانه في سورة الأنعام قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . الرابعة قوله تعالى في سورة بني إسرائيل وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً . الخامسة قوله تعالى في سورة العنكبوت وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . السادسة قوله عز من قائل في سورة لقمان وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . السابعة قوله تعالى في سورة الأحقاف وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً فانظر إلى هذه الآيات كيف قرن فيها بين النهي عن الشّرك وبين النهي عن عقوق الوالدين إشارة إلى أنه في درجة الشرك في الخلود في العذاب ، ومن هذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يقال للبار بوالديه اعمل ما شئت سأغفر لك ويقال للعاقّ لوالديه أعمل ما شئت فإنّي لا أغفر لك ، وفي هذا إشارة إلى أن البرّ بالوالدين لا يضر معه سيئة فكل ما عمل من السّيئات تكفره تلك الحسنة وكذا في جانب العقوق فأنّ العاق كل ما عمل من خير لا ينفعه وهو متلبس بالعقوق لوالديه وذلك انّه تعالى قرن رضاه برضاهما وعقوقه بعقوقهما ، وفي الحديث انّ ريح الجنة ليشم من مسيرة خمسمائة عام ولا يشمّه عاق الوالدين ، وفي وصاياه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام يا علي خلق اللّه عزّ وجلّ الجنّة من لبنتين لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل حيطانها الياقوت وسقفها الزبرجد وحصاها اللّؤلو وترابها الزعفران والمسك الأذفر ثمّ قال لها تكلّمي فقالت لا اله الا اللّه الحيّ القيوم قد سعد من يدخلني قال اللّه جل جلاله وعزتي وجلالي لا يدخلها مد من خمر ولا نمّام ولا ديّوث ولا شرطي ولا مخنّث ولا عشّار ولا قاطع رحم ولا قدريّ ، والشرطي